‏إظهار الرسائل ذات التسميات اسألوا أهل الذكر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اسألوا أهل الذكر. إظهار كافة الرسائل

القرضاوى :وسائل الاعلام هى المسؤلة عن الازمة بين مصر والجزائر


وصف الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين"، الأزمة المشتعلة بين مصر والجزائر على خلفية الأحداث التي تلت مباراة منتخبي البلدين بأم درمان الأربعاء الماضي بأنها من عصبية الجاهلية، وحمل على وسائل الإعلام التي اتهمها بالمسئولية عن التصعيد وإشعال الفتنة بين البلدين.



وكشف القرضاوي في الحلقة الماضية من "برنامج الشريعة والحياة" على فضائية "الجزيرة" عن رفض بعض الصحف الجزائرية نشر مقالات كتبها من أجل تهدئة الموقف، وهو ما اعتبره دليلا على حرص الإعلام على التصعيد وتوسعة نطاق الاختلاف والفتنة والمشاحنات، وزيادة النيران التي لن تحرق أحد إلا نحن.


وأبدى القرضاوي تعجبه من وصول الأمر إلى حد أن إسرائيل دعت مصر والجزائر لضبط النفس، مضيفا: أننا أصبحنا أضحوكة في الغرب الذي تتحدث وسائل إعلامه الآن عن أن العرب يتفرقون ويتشاحنون من أجل كرة قدم.


ووجه رسالة إلى كل العقلاء في كلا البلدين حملهم فيها مسئولية تهدئة الموقف ووقف أعمال العداء التي نشهدها، كما طالب الرئيس الجزائري "بوتفليقة" بالعمل على تهدئة الموقف في الجزائر والمبادرة من جانبه على وقف هذا التنازع .


وكان القرضاوي توجه بنداء إلى الرئيس الجزائري عشية المباراة من أجل إطفاء نار الفتنة، وذلك حتى يكسب رضا الله، وثناء العقلاء من الخلق، ويجنّب قومه عواقب وخيمة لا يكسب منها غير أعداء العرب والمسلمين، مذكرًا بالتاريخ المشترك بين البلدين يوم قدَّم الجزائريُّون مليون شهيد في معركة الحرية، ووقف المصريون وراءهم عسكرياً وإعلامياً وسياسيًّا، ودور المصريين في تعريب التعليم والتحرير الفكري والتنوير الديني في الجزائر.

واعتبر القرضاوي أن "تلك التطورات المؤسفة نوع من الجاهلية المجتمعية، والتي تفرز التعصب للأصل والحمية للباطل، وهي التي قال ربنا فيها في قرآنه: "إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية"، مشددًا أن الإسلام جاء وأزاح هذه الجاهلية عندما نبذ روح العنصرية والتعصب، وأعلى قيمة الأخوة وجعلها الأساس، ويكفي أن تعرف أنه بعد الإسلام لم يعد الناس ينادون بحسب أجناسهم، بل أصبح المسلم يفضل – أحيانًا - أخاه في الدين على أخاه في النسب.

وطالب القرضاوي جمهور البلدين أن ينشغلوا بقضايا أهم تخص البلاد مثل البطالة والتعليم والفساد وغيرها، وأن يعرفوا عدوهم الحقيقي، وأن يهتموا بقضايا الأمة ويتوحدوا من أجل حلها، مؤكدًا أن هذه الفتنة ملأت الفراغ الذي يعاني منه كلا البلدين على مستوى الأهداف والمشروعات الكبرى.

وتعجب القرضاوي بشدة من دخول كل الفئات في هذه المشاحنات والفتنة في كلا البلدين قائلا: "الغريب أن الحكام والعوام دخلوا في هذا الصراع، ودخل الخواص مع العوام، مع أنه من المفترض أن يكون أهل الرأي والحكمة في منأى عن هذا الصراع، ليهدءوا الموقف ويوقفوا هذه الفتنة".
أكمل قراءة الموضوع ...

سفر المرأة بدون محرم


السائلان: هالة وأحمد كامل- مصر:



هل يجوز للمرأة السفر بدون محرم؟



يجيب عنه فضيلة الشيخ سعد فضل- من علماء الأزهر الشريف:



الحمد لله وكفى، وصلاةً وسلامًا على عباده الذين اصطفى، وبعد:



الأصل المقرر في شريعة الإسلام ألا تسافر المرأة وحدها، بل يجب أن تكون في صحبة زوجها، أو ذي محرم لها.

ومستند هذا الحكم ما رواه البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم".

وعن أبي هريرة مرفوعًا: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرةَ يوم وليلة ليس معها محرم" (مالك والشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجه).



وعن ابن عمر: "لا تسافر ثلاث ليالٍ إلا ومعها ذو محرم" (متفق عليه من حديث ابن عمر).

والظاهر: أن اختلاف الروايات لاختلاف السائلين وسؤالهم، فخرجت صوابًا لهم، غير أن أبا حنيفة رجَّح حديث ابن عمر الأخير، ورأى ألا يعتبر المحرم إلا في مسافة القصر، وهو رواية عن أحمد.



وهذه الأحاديث تشمل كل سفر، سواء كان واجبًا لزيارة أو تجارة أو طلب علم أو نحو ذلك.



وليس أساس هذا الحكم سوء الظن بالمرأة وأخلاقها، كما يتوهم بعض الناس؛ ولكنه احتياط لسمعتها وكرامتها، وحماية لها من جميع الذين في قلوبهم مرض، ومن عدوان المعتدين من ذئاب الأعراض، وقُطَّاع الطرقات.



ولكن ما الحكم إذا لم تجد المرأة محرمًا يصحبها في سفرٍ مشروع: واجب أو مستحب أو مباح، وكان معها بعض الرجال المأمونين، أو النساء الثقات أو كان الطريق آمنًا.



لقد بحث الفقهاء هذا الموضوع عند تعرضهم لوجوب الحج على النساء، مع نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسافر المرأة بغير محرم.

1- فمنهم من تمسَّك بظاهر الأحاديث المذكورة فمنع سفرها بغير المحرم، ولو كان لفريضة الحج، ولم يستثن من هذا الحكم صورةً من الصور.



2- ومنهم من استثنى المرأة العجوز التي لا تُشتهى.

3- ومنهم مَن استثنى من ذلك ما إذا كانت المرأة مع نسوةٍ ثقات؛ بل اكتفى بعضهم بحرة مسلمة ثقة.



4- ومنهم مَن اكتفى بأمن الطريق؛ وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.



وإذا كان هذا قد قيل في السفر للحج والعمرة، فينبغي أن يطرد الحكم في الأسفار كلها، كما صرَّح بذلك بعض العلماء، كما جاء في فتح الباري.



لأن المقصود هو صيانة المرأة وحفظها؛ وذلك متحقق بأمن الطريق ووجود الثقات من النساء أو الرجال.



والدليل ما رواه البخاري في صحيحه أن ابن عمر رضي الله عنهما أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجةٍ حجها، فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف؛ فقد اتفق عمر وعثمان وعبد الرحمن ونساء النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، ولم ينكر غيرهم من الصحابة عليهن في ذلك (وهذا يعتبر إجماعًا)... هذا والله تعالى أعلم.
أكمل قراءة الموضوع ...

حكم العمولة في البيع والشراء ؟؟




هل العمل بمحلات سوق الخضار مثل "سوق العبور" فيه شبهة؛ لأنها تتعامل بالعمولة؟!

* أجاب عن هذا السؤال فضيلة الشيخ/ شعبان السيد يوسف- من علماء الأزهر الشريف:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد..



السمسرة والوساطة والعمولة والدلالة كلها بمعنى واحد؛ حيث يقوم السمسار والوسيط وآخذ العمولة والدَّلاَّل بعملية التوسط بين البائع والمشتري لتسهيل عملية البيع.



وإن من أعمال الوساطة والسمسرة وأخذ العمولة والدلالة ما هو جائز ومقبول، ومنها ما هو مردود وممنوع.



- فالمردود والممنوع من هذه الأعمال(الوساطة، و...):

* إذا روَّج السمسار أو الوسيط أو آخذ العمولة أو الدلال للسلعة الفاسدة أو البضاعة الزائفة، ودعا إليها، وتستَّر عليها، وبالغ في مدحها، وأفرط في الثناء عليها لترويجها.



* وإذا كان المال الذي يدفعه التاجر للسمسار أو آخذ العمولة يُزاد على المشتري في ثمن السلعة؛ فهذا لا يجوز شرعًا، ولا يجوز للتاجر فعل ذلك أيضًا؛ لأن في هذا العمل إضرارًا بالمشتري بزيادة السعر عليه، فعمله هذا مردود وغير مشروع ، وماله منه سُحْت، وحرام، وأكلُ مالٍ بالباطل.



- وأما الجائز والمقبول من هذه الأعمال:

* إذا أخلص السمسار أو الوسيط أو آخذ العمولة أو الدَّلاَّل، وصدق في عرض السلعة، ولم يغشَّ أحد الطرفين (البائع أو المشتري)، ودلَّ على الخير وبيَّن ما فيها من عيب إن كان بها، واقتصد في الثناء عليها، وكان المال الذي يدفعه التاجر لآخذ العمولة أو نحو ذلك، لا يُزاد في ثمن السلعة على المشتري؛ فهو عمل مقبول مشروع ولا حرمة فيه.



فالإسلام لا يمنع إلا ما يتنافى مع الصدق في المعاملة.

وممَّن أباح هذا العمل (السمسرة،...) حَبْر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما الذي قال: "لا بأس بأن يقول التاجر لآخذ العمولة ونحوه: "بع هذا الثوب؛ فما زاد على كذا وكذا فهو لك"، وابن سيرين وعطاء وإبراهيم والحسن.. لم يروا بعمل السمسار ونحوه بأسًا.



فعليك أيها السائل الكريم أن تتحلى بالصفات الإسلامية السامية السابقة وغيرها، وعليه فعملك مشروع وحلال لا شبهة فيه.

والله أعلى وأعلم.
أكمل قراءة الموضوع ...

الموسيقى والغناء بين التحربم والجواز

المصدر اسلام أون لاين

وُضِعت كتبٌ كثيرة في هذا الموضوع، كما كثُرَت الأقوال فيه، يقول البدر بن جماعة تباينَت الطرق في هذه المسألة تبايُنًا لا يوجد في غيرها، وصنَّف فيها العلماء تصانيف ولم يتركوا فيها لقائل مقالاً .
وسأكتفي بإيراد مُقْتَطَفَات من كتاب " إحياء علوم الدين " للإمام الغزالي " ج3 ص 239 " طبعة عثمان خليفة فيقول :
الأصوات الموزونة باعتبار مخارِجِها ثلاثة، فإنها إما أن تخْرُج من جماد، كصَوْتِ المزامير والأوتار وضرب القضيب والطبل وغيره، وإما أن تخرج من حَنْجَرَة حيوان، وذلك الحيوان إما إنسان أو غيره، كصوت العنادل والقماري ... فهي مع طِيبها موزونة متناسِبَة المطالع والمَقَاطِع، فلذلك يُسْتَلذ سماعها، والأصل في الأصوات حناجر الحيوانات، وإنما وُضِعَتْ المزامير على أصوات الحَنَاجِر، وهوَ تَشْبِيه للصَّنعَة بالْخِلْقَة إلى أن قال :
فسماع هذه الأصوات يَسْتَحِيل أن يُحَرَّم لِكَوْنِهَا طيبة أو موزونة، فلا ذاهب إلى تحريم صوت العندليب وسائر الطيور، ولا فرق بين حنجرة ولا بين جماد وحيوان فينبغي أن يُقَاسَ على صوت العندليب الأصوات الخارجة من سائر الأجسام باختيار الآدمي، كالذي يخرج من حلقة أو من القَضِيب والطبل والدُّف وغيره، لا يُستثنى من هذه إلا الملاهي والأوتار والمزامير التي ورد الشرع بالمنع منها(1)، لا للذتها، إذ لو كان للذة لقِيس عليها كل ما يَلتذُّ به الإنسان، ولكن حُرِّمَت الخمور واقتضت ضراوة الناس بها المبالغة في الفِطَام عنها، حتى انتهى الأمر في الابتداء إلى كسر الدِّنان، فحُرِّم معها ما هو شعار أهل الشرب، وهى الأوتار والمزامير فقط، وكان تَحْرِيمُهَا من قبيل الاتباع، كما حُرِّمَتْ الخلوة بالأجنبية؛ لأنها مُقَدِّمَة الجِمَاع …… وما من حرام إلا وله حريم يَطيف به، وحكم الحُرْمَة ينسحب على حريمه ليكون حِمى للحرام، فهي حُرْمَة تبعًا لتحريم الخمر لثلاث علل :
إحداها : أنها تدعو إلى شرب الخمر، فإن اللَّذة الحاصلة بها إنما تتمُّ بالخمر .
الثانية : أنها في حق قريب العهد بشرب الخمر، تذكِّر مجالس الأنْسِ بالشُّرب .
الثالث : الاجتماع عليها، لما أن صار من عادة أهل الفِسْقِ فيُمنع من التشبه بهم؛ لأن من تشبه بقوم فهو منهم، وبهذه العلة نقول بترك السُّنَّة، وبما صارت شعارًا لأهل البدعة خوْفًا من التشبُّه بهم، وبهذه العلة يَحْرُم ضرب الكوبة، وهى طبل مستطيل دقيق الوسط واسع الطرفين، وضرَبها عادة المُخنِّثين، ولولا ما فيه من التشبُّه لكان مثل طبل الحجيج والغزو .
ثم قال : وبهذه العلة لو اجتمع جماعة وزيَّنوا مجلسًا وأحضروا آلات الشرب وأقداحَه وصبوا فيه السَّكَنْجِبين ـ شراب حلو ـ ونصبوا ساقيًا يدور عليهم ويسقيهم، فيأخذون من الساقي ويشربون، ويُحَيي بعضهم بعضًا بكلماتهم المعتادة، حُرِّم ذلك عليهم، وإن كان المشروب مُبَاحًا في نفسه؛ لأن في هذا تشبُّهًا بأهل الفساد .
ثم ذكر أن العُرْفَ يُحَدِّد ما يُشْبِه الفُسَّاق وغيرهم وقال : فبهذه المعاني حُرِّم المزمار العراقي والأوتار كلها كالعود والصَّنج والرَّباب والبربط وغيرها، وما عدا ذلك فليس في معناها كشاهين الرُّعاة والحَجِيج … وكلُّ آلةٍ يُسْتَخْرَج منها صوت مستطاب موزون سوى ما يَعتاده أهل الشُّرب؛ لأن كل ذلك لا يتعلق بالخمر ولا يُذكِّر بها، ولا يُشوِّق إليها ولا يُوجب التشبُّه بأربابها، فلم يكن في معناها، فيبقى على أصل الإباحة، قياسًا على أصوات الطيور وغيرها، بل أقول : سماع الأوتار ممن يَضْرِبُهَا على غير وزن متناسب مستلذ حرام أيضًا . وبهذا يتبيَّن أنه ليست العلة في تحريمها مجرد اللَّذة الطيبة، بل القياس تحليل الطيبات كلِّها إلا ما في تحليله فساد، قال الله تعالى ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِن الرِّزْقِ ) فهذه الأصوات لا تُحَرَّم من حيث إنها أصوات موزونة، وَإنَّما تُحَرَّم بعارض آخر.
ثم تحدَّث ( ص 242، 243 ) عن مناسبة النغمات الموزونة للأرواح وتأثيرها فيها إما فرحًا وإما حُزْنًا وإما نوْمًا وإما ضَحِكًا ... وهذا في الشِّعر وفي الأوتار، حتى قيل : من لم يحركه الربيع وأزهاره، والعُود وأوتاره، فهو فاسد المِزاج، ليس له علاج . إن الصَّبي يُسكته الصوت الطَّيِّب عن بكائه، والجَمَل مَع بَلادة طَبْعِه يَتَأثر بالْحُداء ... ومهما قيل بتأثير الغناء في القلب لم يجُز أن يُحْكُم فيه مُطْلَقًا بإباحة ولا تحريم، بل يختلف ذلك بالأحوال والأشخاص واختلاف طرق النغمات، فحكمه حكم ما في القلب .
ثُمَّ تحدَّث عَنْ غِنَاء الحجيج تشويقًا للحج، وهو جائز مع الطبل والشاهين، لا مع المزامير والأوتار التي هي من شعار الأشرار، وعن غناء الحرب للشجاعة وهو مباح وقت إباحة الغزو، ومندوب وقت استحبابه، وعن الرجزيات التي يستعملها الشجعان وقت اللقاء للتشجيع، وهى كغناء الحرب السابق، يُباح ويُندب، ولكن يُحظر في قتال المسلمين وأهل الذِّمة وكلِّ قتال محظور . وعن أصوات النياحة ليهيج الحزن، فمنه مذموم كالحزن على ما فات، ومحمود كالحزن على التقصير في أمور الدين؛ لأنه يدعو إلى تدارك ما فات، ولهذا جاز للواعظ الطيب الصوت أن يُنشد على المنبر بألحانه الأشعار المُرَقِّقَة للقلب، وجاز له البكاء والتباكي ليتوصل إلى تبكية غيره. وعن السماع في أوقات السرور تأكيدًا وتهييجًا له، وهو مباح إن كان السرور مُباحًا كأيام العيد والعُرْس. وعن سماع العُشَّاق تحريكًا للعشق وتسلية للنفس، وهو حلال إن كان المشتاق إليه ممن يُباح وصاله كزوجته تغنَّي له، وأما من يتمثل في نفسه صورة امرأة لا يَحلُّ النظر إليها وكان يُنزل ما يسمع على ما تَمثَّل في نفسه فهو حرام، وأكثر العشاق من الشباب وقت هيجان الشهوة على ذلك، فهو ممنوع في حقهم، لا لذَاته بل لأمر يرجع إلى نفوسهم، وعن سماع مَن أحب الله، فيَسوقه إليه السماع، وهو حلال .
ثم تحدَّث عن عوارض المنع وهى خمسة : في المُسمِع ـ أي المُغني ـ والآلة، ونظم صوت، ونفس المستمع، ومواظبته، وكونه من عوام الخلق :
1 ـ فإذا كان المُسمِع ـ المُغني ـ امرأة لا يحلُّ النظر إليها وتُخشى الفتنة من سماعها، مِثْلها الصبي الأمرد الذي تُخشى الفتنة به، فهو حرام، وليس ذلك إلا لأجل الفتنة، حتى لو كان في المحاورة معها بغير ألحان وفي قراءة القرآن . ونقول : للشيخ أن يُقبِّل امرأته وهو صائم . وليس للشاب؛ ذلك لأنها تدعو إلى الوِقاع في حقه.
2 ـ إذا كانت الآلة من شعار أهل الشرب والمخنِّثين، وهى المزامير والأوتار وطبل الكوية ( حصرها الغزالي فيها، وأحل ما عدا ذلك مع اختلاف الأعراف، وبخاصة في عصرنا فيما كان من لوازم الشراب الحرام وما كان من غيره ) فهو حرام .
3 ـ نظْم الصوت إذا كان فيه خَنَا وكَذِب، فسماعه حرام بألحان وغيرها، والمُسْتَمِع شريك القائل، وكذلك ما فيه وصف امرأة بعينها فلا يجوز وصف المرأة بين يدي الرجال ... وذكر أن النسيب وهو التشبيب بوصف الخدود والأصداغ وحُسن القَدّ ـ الصحيح أنه لا يَحْرُم نَظْمُه وإنشاده بلحن وبغيره، وعلى المستمع ألا يُنزله على امرأة معينة فإن نزَّلة فليكن على من تحل له كزوجته.
4 ـ المستمع إن غلبت عليه الشهوة كالشاب حَرُم عليه الاستماع .
5 ـ العاصي الذي لم يَغلب عليه حبُّ الله ولا غلبت عليه شهوة، فيُباح كسائر أنواع الملذات المباحة، إلا إذا اتخذه دَيْدَنًا وقصَر عليه أكثر أوقاته، وذلك كلعب الشطرنج، يباح ولكن المواظبة عليه مكروهة جدًا .
ثم ذكر الغزالي أدلة تحريم الغناء وأبطلها لضعف نسبتها إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإلى صحابته، أو لضَعْفِ الاستدلال .
فمن الأول حديث " إن الله حرَّم القيْنة ـ المغنِّية ـ وبيعها وثمنها وتعليمها " وهو ضعيف ليس بمحفوظ، وحديث " كان إبليس أول من تغنَّى وناح " لا أصل له عن جابر، وأخرجه بعضهم عن عليٍّ ولم يذكر درجته، وحديث " ما رفع أحد صوته بغناء إلا بعث الله له شيطانين " وهو ضعيف . وحديث " كل شيء يلهو به الرجل باطل..." فيه اضطراب، وقول ابن مسعود " الغناء يُنْبِتُ النفاق " موقوف عليه، والمرفوع إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ غير صحيح . وحديث وضْع ابن عمر إصْبَعه في أذنه مُنْكَر .
ومن الثانية قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) قال ابن مسعود والحسن البصري والنخعي: إن اللهو هو الغناء. وردُّه بأن الحُرْمَة لعِلَّة الإضلال وليس كلُّ غناءٍ كذلك، بل إنه لو قرأ القرآن ليُضِلَّ عن سبيل الله حرُم عليه، كمن كان يتعمَّد في إمامة الناس في الصلاة أن يقرأ سورة " عبس " لما فيها من عتاب الله لرسوله، وهَمَّ عمر بقتله .
انتهى ما اقتطفتُه من كلام الإمام الغزالي، والخلاصة أنه ينبغي أن ينظر في ذلك إلى جانب الفتنة وإلى اتخاذ السماع دَيْدَنًا يُلهِي عن واجب، والفتنة إما من الكلام نفسه، وإما من الأداء والأسلوب، وإما من المغنِّي والمطرب . فإن خلا من الفتنة بأي وجه فلا بأس بالقليل منه للترويح عن النفس، على ألا يصحبه مُحَرَّم من شرب أو نظر ونحوهما .
وجاء في فتاوى الشيخ محمود شلتوت " ص 379 " الحكم بعدم الحُرْمَة مُؤَيِّدًا رأيه برأي الشيخ عبد الغني النابلسي في أن الأحاديث التي رُويت في حُرْمَةِ الموسيقى ـ على فرض صحتها ـ مقرونة بالملاهي والخمر والفتيات والفسوق والفجور، فإذا سلِم السماع من كل ذلك كان مباحًا في الحضور والسماع والتعلم .
وذكر الشيخ شلتوت أن الشيخ حسن العطار شيخ الأزهر كان مُولَعًا بالسماع عالمًا به، ومن كلماته في بعض مؤلفاته : من لم يتأثر برقيق الأشعار، تُتْلَى بلسان الأوتار، على شطوط الأنهار، في ظلال الأشجار، فذلك جِلْف الطبع حمار .
وبعدُ فإن الصوت الجميل من الطيور ومن الناس نعمة حلال، والحديث الشريف يقول " لله أشد أذنًا ـ سماعًا ـ للرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القَيْنة إلى قَيْنته " رواه أحمد وابن ماجة والحاكم وصحَّحه، وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أبي موسى الأشعري " لقد أُعطيَ مزمارًا من مزامير آل داود " رواه البخاري ومسلم . وكما استمع إلى قراءة أبي موسى وأُعْجِبَ بها استمع إلى غناء الجارِيَتَيْن عند عائشة ولم يرتضِ إنكار أبي بكر عليه وكان في أيام مِنى، وهو حديث مُتفق عليه . وجاء قريبًا منه أنه كان في يوم عيد فِطْر أو أضحى، وسمع غناء الجواري في زواج الرُّبَيع بنت مُعوِّذ ولم ينكر عليهن إلا قولهن " وفينا نبي يعلم ما في غد " رواه البخاري . ولما زَفت عائشة امرأة إلى رجل من الأنصار قال لها " يا عائشة، ما كان معكم لَهْو، فإن الأنصار يعجبهم اللهو "رواه البخاري أيضًا، وجاء في رواية ضعيفة لابن ماجة ـ كما قاله في مجمع الزوائد ـ أنه قال لها وقد زَفَّت يتيمة " إن الأنصار فيهم غزَل، هلا بعثتم معها من يقول : أتيناكم أتيناكم، فحيَّانا وحيَّاكم " .
ومن أراد التوسع فليرجع إلى :
1 ـ إحياء علوم الدين للإمام الغزالي، وشرحه للمرتضي الزبيدي .
2 ـ مدارج السالكين لابن القيم .
3 ـ كفُّ الرِّعاع عن محرمات اللهو والسماع . لابن حجر الهيتمي .
4 ـ الإسلام ومشكلات الحياة . لصاحب الكتاب.

الهوامش:
(1) حديث المنع من الملاهي والأوتار و المزامير رواه البخاري من حديث أبي عامر، أو أبي مالك الأشعري "ليكوننَّ في أمتي أقوام يستحلون الخزَّ والحرير والمعازف " صورته عند البخاري صورة التعليق ، ولذلك ضعفه ابن حزم ووصله أبو داود والإسماعيلي ، ولأحمد من حديث أبي أمامة " إن الله أمرني أن أمحق المزامير والكُبَّارات" يعني البرابط والمعازف ، وهو ضعيف ، وله حديثان آخران ضعيفان ، ولأبي داود أن ابن عمر سمع مزمارًا فوضع أصبعيه على أذنيه ، وقال أبو داود : وهو مُنكر " تخريج العراقي على الإحياء ج 2 ص 239، 240"
أكمل قراءة الموضوع ...

مخالفات في العيد.. يجب الحذر منها




هناك مخالفاتٌ يقع فيها الناس بعد انقضاء الشهر المبارك، وهو يوم فرحة، وهو يوم العيد؛ يبقى الإنسان في انقضاء هذا الشهر يجمع بين الفرح والحزن، فهو يفرح بإتمام هذا الشهر المبارك، ويحزن على فقد هذه الليالي الطيبة التي يحييها لله راكعًا ساجدًا مستغفرًا تائبًا لله سبحانه وتعالى.




ولكن البعض من الناس- منذ الإعلان عن ليلة العيد- يشعر بانقضاء العبادة وآثارها، وينتظر رمضان القادم؛ حتى يشعر بتلك اللذات، وهؤلاء قوم لم يستفيدوا من ثمار الصيام وآثاره التي تُعتبر زادًا لهم في طريقهم وسيرهم.




فمنذ أن يعلَن العيد ينشغل هؤلاء انشغالاً عجيبًا، فيغفلون عن إحياء- لست أقول إحياء ليلة العيد- وإنما عن صلاة الوتر في ليلة العيد، كم من الناس تسأله: صليت الوتر هذه الليلة؟! فيجيبك بالنفي؛ محتجًّا بانشغاله بالتجهيز ليوم العيد.. سبحان الله!! تربَّيت شهرًا كاملاً على قيام وركوع وسجود، ما كان ينبغي أن يكون آخر عهدك بالوتر وبقيام الليل هو آخر ليلة من رمضان.




من هؤلاء من يسهر ليلة العيد إلى الفجر في المعاصي والجلسات التي لا يجنون برَّها وأجرها، فنقول: رويدكم!! لا زالت آثار رمضان حيةً في القلوب، فلِمَ نختم الشهر بغفلة وبُعْد؟!




ومن هؤلاء من ينام عن صلاة الفجر يوم العيد، فتراهم يغُطُّون في نوم عميق لا يستيقظون لصلاة الفجر، في حين كان السلف يجعلون من علامة قبول العبادة بعد العبادة أن يكون الإنسان بعد العبادة أحسن منه قبلها، فمن نام عن صلاة الفجر بأي شيء ختم عبادته يتشبه- نعوذ بالله- بالمنافقين الذين أخبر النبي- صلى الله عليه وسلم- أن أثقل الصلاة على المنافقين- ذكر منها- صلاة الفجر، ونعوذ بالله أن نكون من هؤلاء القوم!!




ومن هؤلاء من يظن أن صلاة العيد أمرُها هيِّن، فيأمر أهله أن لا يوقظوه إلا لأكل وجبة العيد، فلا يشهد مع الناس الخير، وكان النبي- صلى الله عليه وسلم- يخرج ويأمر بأن تخرج النساء والعواتق وربَّات الخدور، كيف بك وليس ثمة علة؟! إنها صلاة قد قال جمعٌ من أهل العلم بوجوبها، وإن الإنسان ربما يأثم بعدم الصلاة.



ومن هؤلاء من يخرج ببناته وقد لبسْن أجْمل الثياب، وربما تكون البنت قد وصلت سنَّ البلوغ، ويلبسونها القصير، وتأتي متجمِّلةً متطيبةً متعطِّرةً، وهذا ليس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن في ذلك فتنةً لها وكذلك للناس.




ومن هؤلاء من يغفل عن الخروج ببيته أجمع لشهود صلاة العيد، ولا يعلم أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قد رغَّب الرجال والنساء في حضور ذلك، فقد رُوي عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أن الله تعالى يباهي بالمصلين الملائكة، وينقضي الناس من الصلاة ويقول الله "أشهدكم أني قد غفرت لهم"، نسأل الله أن نكون ممن يُختم لهم هذا الشهر الكريم بمغفرة السيئات والذنوب.




ومن هؤلاء من يسرف في المآكل والمطاعم في أكلة العيد، فتذهب لذة الصوم التي عاشها طوال الشهر المبارك.




ومن هؤلاء من يقضي أيام العيد بمشاهدة الأفلام واستقبال ما يصل إلينا من الخبث والفساد والمعاصي، وهؤلاء- نعوذ بالله أن نكون من هؤلاء القوم- الذين يودعون رمضان بالمعاصي وظلمات، وإنما نسأل الله أن يكون رمضان انطلاقةَ خير وطاعة واستقامة على دين الله.




ومن هؤلاء من يهمل أطفاله يوم العيد في الطرقات، أو يضع أطفاله عند محلات الملاهي وسبحان الله في اسمها!! فهي من اللهو، ولهذا لم يرد اللهو بهذا المفهوم إلا مذمومًا، إلا ما استُثنِي، ثم نجد دون رقابة- أي وضع الأطفال في الملاهي- مما يؤدي إلى تعرف هؤلاء الصبية الصغار على أناس أشرار لا خيرَ فيهم، وربما علموهم من المعاصي ما لا تعلمه أنت، وربما أدى إلى تعرفهم على أمور من الفواحش ما كنت تتوقع الأمر، وهذا والله من الخطأ والجهل.



ومن هؤلاء من يفرِّط في صلاة الجماعة يوم العيد والنوم عنها، وينطلق إلى أماكن اللهو والمعاصي والظلمات، فيجلس فيها أوقاتًا طويلةً، يستمع إلى زمْرٍ وطرب وغيره، ورمضان يختم بالذكر والاستغفار والطاعة ومحبة الخير، وليس بالمعاصي.




ومن هؤلاء من يسرف في يوم العيد أو قبله بقليل بشراء الملابس، وكذلك في تغيير فرش المنزل، وتغيير حاجاتهم على وجه العموم، فنقول: رويدكم..!! كم من المسلمين ربما لا يجد لقمةً في يوم العيد؟! كم من المسلمين ربما لا يجد ملبسًا يلبسه؟! كم من المسلمين لا يجد ما يفترشه على الأرض؟! وأنت في كل سنة تغيِّر وتجدد وهكذا!! كان الأولى أن يُصرف شيء منه في أمور يستفاد منه يوم القيامة بصدقة وإحسان.



ومن هؤلاء من تتبرج نساؤه في الأماكن العامة والحدائق، وسبحان الله!! كأن الناس يقولون يوم عيد فلا مانع!! انطلق إلى الحدائق العامة ترى عجبًا!! كم من النساء تبدو سافرةً لا تعبأ بأحد كائنًا من كان، وعليها من الألبسة والأطياب وغيرها، نقول: رويدك- أختي المسلمة- تلك المواطن العامة يجب فيها الحفاظ والستر، ويجب أن تصون المرأة نفسها لا أن تنطلق متبرجةً سافرةً.




كارثة عظمى




ومن هؤلاء من يسافر إلى خارج بلده؛ بحجة الاستمتاع بالعيد، فلئن كان السفر إلى مكة أو المدينة أو بيت المقدس أو إلى مواطن يأمن فيها من الفتنة فهنيئًا له، أما أن ينطلق هو وعائلته إلى بلاد فتصحبه متبرجة سافرة تنطلق هنا وهناك!! فنقول: رويدكم فإن هذا ليس من الأمور الجائزة.




ومن هؤلاء من يغفل صلة الأرحام في هذا اليوم المبارك، وكان عليه أن يجتمع وعائلته يسلم على القاصي والداني، ويبارك لهم في الشهر ويحفهم بدعوات طيبة؛ لعله أن يكون هو وإياهم من المقبولين.




ومن هؤلاء من التجار نرى جشعًا في رفع الأسعار وغيرها، نقول: رويدكم فإن هذا الموسم موسم خير، وإن كنا نقول موسم تجارة، لكن ينبغي للإنسان أن لا يبالغ، وأن لا يرفع هذه الأسعار.




همسة للأحبة




ينبغي الحرص على الاجتماعات العائلية واستغلالها بكلمة طيبة، وبنصح وبتوجيه وتذكير، لعل القلوب أن تتعظَ وتستفيد فيكون ذلك سببًا للاستمرار في طاعة الله.




وعلينا- أيها الأحبة- أن لا يكون عهدنا بقيام الليل ليالي رمضان فقط، وأن لا يكون عهدنا بصلاة الجماعة في رمضان وفقط، وأن لا يكون عهدنا بحضور مجالس العلم والاجتماعات وقراءة القرآن هي في رمضان فقط، بل كل العبادات التي تربيت عليها في رمضان استمر عليها، واعلموا- أحبتي- أن من علامة القبول الاستمرار في العمل الصالح، وإن قل.






أسأل الله العظيم.. رب العرش الكريم أن يجعل هذا الشهر في موازين حسناتنا، وأن يجعل شهرنا شاهدًا لنا يوم نلقاه، وشفيعًا لنا بين يديه، اللهم اجعل شهرنا تربيةً لنا على طاعتك، واستمرارًا على الخير، واجعله شهر عزٍّ ونصر لأوليائك ولدينك ورفعةً لعبادك الصالحين، اللهم إنا نسألك أن ترزقنا حسن الطاعات، وإخلاص العمل، واختم لنا بخاتمة الخير والسعادة، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

أكمل قراءة الموضوع ...